يوسف بن تغري بردي الأتابكي

109

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

أما بعد فنح عني بدمك فإني لا أحب أن يصيبك مني قلامة ظفر والناس بهذه البلاد قد اجتمعوا على خلافك وهم مسلموك فأخرج منها إني لك من الناصحين ومعه كتاب معاوية يقول يا محمد إن غب البغي والظلم عظيم الوبال وسفك الدماء الحرام من النقمة في الدنيا والآخرة وإنا لا نعلم أحدا كان على عثمان أشد منك فسعيت عليه مع الساعين وسفكت دمه مع السافكين ثم أنت تظن أني نائم عنك وناس سيئاتك وكلام طويل من هذا النمط حتى قال ولن يسلمك الله من القصاص أينما كنت والسلام فطوى محمد الكتابين وبعث بهما إلى علي بن أبي طالب وفي ضمنهما يستنجده ويطلب منه المدد والرجال فرد عليه الجواب من عند علي بن أبي طالب بالوصية والشدة ولم يمده بأحد ثم كتب محمد إلى معاوية وعمرو كتابا خشن لهما فيه في القول ثم قام محمد في الناس خطيبا فقال أما بعد فإن القوم الذين ينتهكون الحرمة ويشبون نار الفتنة قد نصبوا لكم العداوة وساروا إليكم بجيوشهم فمن أراد الجنة فليخرج إليهم فليجاهدهم في الله انتدبوا مع كنانة بن بشر فانتدب مع كنانة نحوا من ألفي رجل ثم خرج محمد بن أبي بكر في ألفي رجل واستقبل عمرو بن العاص كنانة وهو على مقدمة محمد وكنانة يسرح لعمرو الكتائب فلما رأى عمرو ذلك بعث إلى معاوية بن حديج السكوني وفي رواية لما رأى عمرو كنانة سرح إليه الكتائب من أهل الشام كتيبة بعد كتيبة وكنانة يهزمها فاستنجد عمرو بمعاوية بن حديج السكوني فسار في أصحابه وأهل الشام فأحاطوا بكنانة